مدونة الصحفية إيمان الشريف
الأربعاء، 26 يناير 2011
جنون البس بس بوك
مقالة: إيمان الشريف
ذات مرة أصبت بحمى الفيسبوك، غدوت أهذي بهذه الكلمة خمس مرات في اليوم والليلة، حسبتني أتقرب إلى الله بهذا الهذيان، إلا أنني لم أكن كذلك، ولكي أخفف من شدة هذا الهذيان وهذه الحمى القاتلة توجهت مسرعا ً لأجلس مقابل صديقي الفيسبوك العزيز، وما أن جلست أمامه ومتعت ناظري بمشاهدته هدأت الحمى وعادت انفعالاتي جميعها إلى وضعها الطبيعي.
هناك مارست علاقاتي الاجتماعية كما يجب لها أن تكون، فالّتفت الأسرة حول المائدة الفيسبوكية، واستطعنا التواصل بمحبة عائلية زادتني رغبة في الجلوس لما بعد منتصف الليل، إلا أن أحد الأصدقاء نصحني بعطف أبوي مؤثر عبر الحائط على الصفحة الالكترونية بالاكتفاء والذهاب للنوم لكي لا يؤثر ذلك على دراستي الجامعية، فعملت بهذه النصيحة لأنني أعلم مسبقا بأنني سأكون على الفيسبوك في أحلامي الوردية، وهذا ما حدث بالفعل، فسبقني عقلي قبل جسدي لفتح الصفحة الالكترونية و
إكمال المحادثة مع الأصدقاء والرد على الأعداء، فاستمررت بالأخذ ورد الصاع صاعين لكي لا يقال أنني ضعيف الشخصية، فأغضبت كل الأصدقاء الأعداء في ذات الوقت لدرجة أن أحد الحانقين الساخطين مد يده إليّ وأخرجها من شاشة الكمبيوتر وبدأ بخنقي انتقاما لكرامته التي مُست الكترونيا، إلى أن استيقظت من نومي رعبا وهربا ومضيت إلى الجامعة متجنبا ذلك الصديق الذي أراد خنقي معتقدا أنه سيقضي عليّ فور رؤيته لي ناسيا ً أو متناسيا ً أن ما حدث كان مجرد حلم لا أكثر ولا أقل....
هذا ماقاله أحد الكائنات الفيسبوكية المتطورة بعد أن كان كائنا ً بشريا ً مبتدئا ُ منسلخا عن خصائصه البشرية ليكتسب الخصائص الالكترونية للكائنات المتطورة سابقة الذكر.
فموقع التعارف الاجتماعي المعروف بالفيسبوك
والذي تجاوز عدد المستخدمين فيه إلى 500 مليون مستخدم، أصبح العالم الجديد للهاربين من الواقع الذي يعيشونه، واقع يبدو أنه أصبح من الصعب عليهم معايشته أو المراهنة على إصلاحه ليبقى مكانا صالحا لعيشهم مع الأجيال القادمة
أصبح الحل الوحيد لدى هؤلاء هو إحلال العالم الافتراضي مكان الواقع للتعبير عن حقيقة شخصياتهم بدلا من رسم صوراً مثالية عنها حسب الدراسة التي قامت بها جامعة تكساس الأمريكية، وليمارسوا أيضا نشاطاتهم اليومية بحرية وانفتاح أكبر، وخصوصا في الجانب الفكري والاجتماعي من حياتهم، فوجدوا فرصة عظيمة للتعبير عن أرائهم وأهدافهم في الحياة، الأهداف التي عجزوا عن تحقيقها على أرض الواقع... كالهدف العظيم الذي جعل صديقنا الفيسبوكي محمد الشيخ يوسف من غزة لترشيح نفسه رئيسا لدولة فلسطين فأنشأ تجمعه على هذا الموقع داعيا مناصريه لمساندته على تحقيق حلمه بإقامة الدولة الفلسطينية في العالم الفيسبوكي، وداعيا نظيره رئيس الدولة الفلسطينية في العالم الحقيقي على مد يد التعاون لتحقيق الرخاء والسلام وتحقيق الأهداف المشتركة ما بين الدولتين.
حالة الإحباط واليأس هي التي دفعت بالمرشح الفلسطيني بالإقدام على هذه الخطوة العظيمة والجريئة للتعبير عن رأيه بالنسبة للأوضاع الراهنة في قسمي الوطن الضفة وقطاع غزة ، هذه الحالة ليس حكرا على رئيسنا الجديد ولكن الكثيرين منا يعاني من هذه الحالة وربما جميعنا في طريقنا لإتباع نهج محمد الشيخ لإقامة دولنا الفاضلة في عالمنا الافتراضي
ولكن ما لم أجد له تفسيرا هو تهافت الأطفال للتعرف على هذا العالم، وهذا السؤال أوجهه لصديقتي الصغيرة شدن ذات الثلاث أعوام التي كانت تبكي بشدة وتحتج لدى والدتها بأنها تريد الجلوس على البس بس بوك
فلماذا يا شدن كل هذا الإصرار؟؟؟!
الصفحة الرئيسية
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)